حميد بن أحمد المحلي

322

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

مكة ؟ فوجّه الحسين إلى حسن بن محمد فقال له : يا ابن عم ، قد بلغك ما كان بيني وبين هذا الفاسق ، فامض حيث أحببت ، فقال له الحسن : لا والله يا ابن عم ، بل أجيء معك الساعة حتى أضع يدي في يده ، فقال الحسين : ما كان الله ليطلع عليّ وأنا جاء إلى محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو خصيمي وحجيجي في دمك ، ولكني أقيك بنفسي لعلّ الله أن يقيني من النار . فجاءه يحيى وسليمان وإدريس بنو عبد الله بن الحسن ، وعبد الله بن الحسن الأفطس ، وإبراهيم بن إسماعيل طباطبا ، وعمر بن الحسن بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن ، وعبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن الحسن ، وعبد الله بن جعفر ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، ووجّهوا إلى فتيان من فتيانهم ومواليهم ، فاجتمعوا ستة وعشرين رجلا من ولد علي عليه السّلام وعشرة من الحاج ، ونفر من الموالي ، فلما أذّن المؤذن الصبح دخلوا المسجد ثم نادوا ( أحد . . . أحد ) . وصعد عبد الله بن الحسن الأفطس المنارة التي عند رأس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عند موضع الجنائز فقال للمؤذن : أذّن ( حي على خير العمل ) فلما نظر السيف في يده أذّن بها ، وسمعه العمري فأحس بالشر ودهش ، وصاح : أغلقوا « 1 » البغلة بالباب ، وأطعموني حبتي ماء ، قال علي بن إبراهيم في حديثه « 2 » : فولده إلى الآن يعرفون ببني حبتي ماء . قالوا : ثم اقتحم إلى دار عمر بن الخطاب ، وخرج في الزقاق المعروف بزقاق عاصم بن عمر « 3 » ، ثم مضى هاربا على وجهه يسعى حتى نجا ، وصلى الحسين بالناس الصبح ، ودعا بالشهود العدول الذين كان العمري أشهدهم عليه أن يأتي بالحسن إليه ، ودعا بالحسن وقال للشهود : هذا حسن قد جئت به فهاتوا العمري وإلا قد خرجت من يميني وما عليّ .

--> ( 1 ) في ( أ ) : غلقوا . ( 2 ) في ( أ ) : لا توجد : في حديثه . ( 3 ) في ( أ ) : بدون : بن عمر .